عبد الناصر كعدان

248

الجراحة عند الزهراوي

الفصل الحادي والثمانون في خرم البواسير التي يسيل منها الدم وقطعها وعلاج الشقاق يقول الزهراوي : " تكون البواسير على ضربين ، إما أن تكون في داخل المقعدة تشبه نفّاخات « 1 » حمر أو كأنها حب العنب ، وتكون منها صغار وكبار والدم يسيل منها دائما وتكون واحدة وتكون كثيرة . وتكون خارج المقعدة وفي أطرافها ، إلا أن هذه التي تكون من خارج المقعدة تكون في أكثر الأمر قليلة الرطوبة يسيل منها ماء أصفر أو قليل دم سيلانا دائما وتكون على لون البدن . وعلاج الذي يكون داخل المقعدة أن تأمر العليل أن يتبرّز ويتزحّر حتى تخرج المقعدة وتظهر إليك الثآليل فتسرع فتعلقها بالصنانير أو تمسكها بظفرك ثم تقطعها عند أصولها ، فإن لم تحتبس فيها الصنانير لرطوبتها واسترخائها فحذّها بخرقة خشنة أو بقطعة من صوف أو اجذبها بأصابعك ثم ذر عليها بعد القطع بعض الذرورات الحادة لكي تقوم لها مقام الكي أو فاكوها على ما تقدم في باب الكي ثم عالجها بسائر العلاج حتى يبرأ . فإن لم تجبك المقعدة للخروج فاحقن العليل بحقنة فيها لذع قليلا لتغسل بها ما في المقعدة وتنقاد للخروج بسرعة عندما يتزحر العليل . فأما الثآليل الخارجة عن المقعدة فأمرها هين سهل وهو أن تأخذها بظفرك أو تعلقها بصنارة وتقطعها ثم تعالجها بما ذكرنا حتى تبرأ . ومن كره القطع بالحديد فينبغي أن تستعمل خرمها على هذه الصفة ؛ تأخذ خيطا مفتولا وتدخله في إبرة ثم تجذب الثؤلول إلى فوق وتنفذه بالإبرة في أصله من الجهة

--> ( 1 ) النفّاخات : أصلها نفخ : نفخ العرق أي نزى منه الدم ( القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 262 ) .